فقه قانوني · Lexis MA
التكييف القانوني للعبة الفيديو: من الأداة التقنية إلى المصنَّف الذهني المركب
مقاربة مقارنة بين القانون المغربي والقانون الفرنسي والأوروبي — دراسة فقهية، المرجع MA2052
بعدما ظلت لعبة الفيديو طويلا يُنظر إليها كمجرد وسيلة ترفيه، فإنها تفرض نفسها اليوم صناعةً ثقافية وتكنولوجية واقتصادية كبرى، إلى جانب السينما والموسيقى والقطاع السمعي البصري.
وهي تطرح رهانات قانونية ثرية بشكل خاص: تكييف المصنَّف، والملكية الفكرية، وحماية المعطيات الشخصية، وحماية القاصرين، ومسؤولية الفاعلين، وتقنين المحتويات، والتوفيق بين الإبداع والتكنولوجيا والسوق.
الاطلاع على Lexis MA
منشور متاح لمشتركي قاعدة Lexis MA (LexisNexis).
18 فبراير · مستجدات تشريعية
عقد التدبير الفندقي: كيف يمكن التخفيف من المخاطر القانونية؟
بقلم عبد اللطيف العمراني — محامٍ بهيئات المحامين بباريس والدار البيضاء ومونتريال، مؤسس مكتب الأعمال الدولية Laamrani Law Firm
يشكل عقد التدبير الفندقي موضوعا رئيسيا في الاقتصادات التي تعتمد على السياحة كأحد مصادر دخلها الأساسية. وهذا هو حال المغرب، حيث تساهم السياحة بنسبة 7,3 % في الناتج الداخلي الخام. فالمملكة من أكثر البلدان الإفريقية استقبالا للزوار، ومن الوجهات الأكثر إقبالا، إذ تدخل ضمن الثلاثي الأول إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا وتحتل المرتبة الحادية والثلاثين على الصعيد العالمي.
وفي أغلب الأحيان، يربط عقد التدبير الفندقي بين مالك موقع ومشغِّل فندقي، يكون عادة سلسلة فندقية فاخرة متعددة الجنسيات، تتوفر على علامة تجارية دولية وتمتلك معايير وضوابط مميزة وخاصة. وللإشارة إلى أصول هذا العقد، تجدر الملاحظة أنه على الصعيد الدولي لم يكن هذا الشكل من العقود موجودا قبل سنة 1950، وكانت جميع الفنادق تدار من طرف مالكيها.
بعبارة أخرى، لم يكن التدبير منفصلا عن الملكية. وفي الولايات المتحدة، كانت شركة Hilton Hotels Corporation، التي أسسها كونراد هيلتون سنة 1946، من أبرز الشركات الرائدة في مجال التدبير الفندقي. وكان أول عقد للتدبير الفندقي هو عقد «هيلتون هونغ كونغ» سنة 1963. وقد شكل هذا العقد مرحلة كبرى في صناعة التدبير الفندقي الدولي.
كان هذا الفندق مملوكا بالكامل لشركة من هونغ كونغ، هي عائلة Hutchison Whampoa، التي أبرمت عقد تدبير فندقي حقيقيا مع Hilton International. ورغم أنه يبدو أول عقد دولي للتدبير الفندقي بالصيغة التي نعرفها اليوم، فإن عددا كبيرا من بنوده كان مستندا إلى عقد كراء، شبيها بعقد Caribe Hilton بسان خوان (بورتوريكو)، إذ كان لا بد من نقطة انطلاق في صياغة الوثيقة الجديدة.
وإلى اليوم، لا تزال العديد من عقود التدبير «النموذجية» التي تستعملها السلاسل الفندقية الدولية تحتفظ ببقايا من عقد الكراء. ومن المفارقات أن «فندق هيلتون هونغ كونغ هُدم سنة 1995 لإفساح المجال لعمارة مكاتب، رغم أنه درّ أزيد من مليار دولار خلال 32 سنة من الاستغلال».
وفي الستينيات والسبعينيات، وبعد توسع السلسلتين الفندقيتين الأمريكيتين الرائدتين «Hilton Hotels Corporation» و«InterContinental» نحو الوجهات الدولية، قررت شركات فندقية أمريكية أخرى اقتحام السوق الدولية باعتماد النموذج الجديد نسبيا لعقود التدبير: شيراتون وماريوت وحياة — وكانت كل هذه المقاولات تعتمد أساسا على عقود التدبير الفندقي في توسعها الدولي.
واليوم أصبح العقد الدولي للتدبير الفندقي أكثر تعقيدا بكثير مما كان عليه في السابق. فلأسباب ضريبية وغيرها، غالبا ما يُقسَّم العقد الأساسي إلى ست أو سبع وثائق مختلفة. وأُدخلت مفاهيم جديدة مع ازدياد «حنكة» شركات التدبير الفندقي والملاك، ومع التحولات الكبيرة التي عرفها مشهد السوق نتيجة احتدام المنافسة والتقدم التكنولوجي وتغير التشريعات، إلخ.
غير أن عقود التدبير الفندقي الدولية اليوم تحتفظ بنفس الروح، بل بنفس الإطار العام لعقد التدبير الأول. ويرجع ازدياد تعقيد هذه العقود أيضا إلى ما يلي:
- (i) الأطراف، سواء الملاك أو المدبِّرون، هم عموما مؤسسات كبرى محنكة تتفاوض بشدة، وكثيرا ما ينضم مقرضوها إلى هذه المفاوضات لحماية مصالحهم الخاصة؛
- (ii) على الساحة الدولية، غالبا ما يكون الملاك عائلات أو أفرادا ميسورين يركزون أساسا على المسائل التجارية والمالية المحضة.
وعموما، يعد عقد التدبير الفندقي عقدا غير متوازن. ويرجع ذلك إلى أن صيغه الأولى حُررت من طرف مجموعات فندقية كانت تتمتع بقوة تفاوضية كبيرة. فالمالك/المستثمر الذي كان يرغب في الوصول إلى خبرة في مجال الفندقة الفاخرة وإلى قوة سلسلة (وعلامة تجارية) لأغراض التسويق لم يكن أمامه سوى القليل من الخيارات. ولهذا كانت عقود التدبير الدولية الأولى تنص على أتعاب مرتفعة ومدد طويلة — تصل إلى ستين سنة! — وتمنح شركة التدبير (المشغِّل) سيطرة استثنائية على أصل مملوك لطرف آخر (المالك).
غير أنه مع الانتشار الكبير لشركات التدبير، أصبح الملاك أكثر دراية بكثير، وبمساعدة محاميهم أمكن ملاحظة انعكاس تدريجي لهذا الاتجاه. فمثلا، كان بإمكان شركة تدبير دولية في السابق أن تطالب بأتعاب تعادل 5 % من رقم المعاملات الإجمالي و10 % من ربح الاستغلال (الربح قبل التحملات الثابتة).
أما اليوم فالصيغة الأكثر شيوعا هي «2 و8»، ويُحتسب «8» عادة وفق معادلة أكثر ملاءمة للمالك مما كانت عليه في السنوات السابقة. فمدد الاستغلال أصبحت أقصر، والأداء يُراقَب عن كثب أكثر، وللملاك سيطرة أكبر، وأصبح قدر أكبر — بل كبير جدا — من المخاطر يُحمَّل لشركة التدبير.
ومع ذلك، وحتى مع الشروط المحسَّنة التي يقترحها المدبِّرون اليوم — ما لم يقدموا دعما ماليا جوهريا، وهو أمر لم يعد مستبعدا في التركيبات الجديدة التي يقترحها مشغلون دوليون للتميز عن منافسيهم — فإن مالك الفندق المدبَّر يظل يتحمل جل المخاطر المالية للمشروع تقريبا. ويستمر اختلال التوازن في غير صالح المالك، إذ قد يسجل الفندق خسارة استغلال بينما تظل شركة التدبير تتقاضى أتعابها الأساسية.
بل حتى عندما يحقق الفندق ربح استغلال، يبقى على المالك أن يؤمِّن خدمة دينه وأن يؤدي الضرائب العقارية وغيرها من تكاليف الملكية، مما قد يسفر عن خسارة صافية كبيرة بالنسبة إليه. وفيما يلي سنستعرض بإيجاز وعلى التوالي أهم البنود في عقد التدبير الفندقي، قبل أن نهتم بالمخاطر القانونية-المالية التي قد تنطوي عليها.
البنود الأكثر أهمية
قبل تعداد البنود الحاسمة في عقد التدبير الفندقي، يجدر الاهتمام بالطبيعة القانونية لهذا العقد. فكما سبقت الإشارة، تربط هذه العقود بين مالك/مستثمر يتوفر على موقع ومشغِّل فندقي (يسمى أيضا مدبِّرا أو مستغِلا) من الفئة الراقية. وبمقتضى هذا العقد، يضع الأول محلاته رهن إشارة الثاني قصد استغلالها تحت علامته التجارية.
وكان هذا النوع من العقود يمكن، حسب الحالات والتركيبات القانونية-المالية المقترحة، أن يكيَّف باعتباره عقد فرانشيز (ففرانشيزات العلامات الراقية نادرة للغاية: فالحفاظ على المعايير أساسي بالنسبة لهؤلاء المشغلين، والتدبير الكامل يدرّ تدفقا من الأتعاب أفضل بكثير)، أو عقد كراء، أو عقد وكالة.
أما اليوم فيتخذ هذا العقد شكل عقد من نوع خاص (sui generis) يسمى «عقد التدبير / الإدارة الفندقية». وقد يأتي في شكل وثيقة تعاقدية واحدة تنظم جميع جوانب علاقة الأعمال بين المالك والمشغِّل، أو يتكون من عقد رئيسي وعدة عقود تابعة أخرى تنظم كل جانب من هذه الجوانب على حدة: عقد التصور والتصميم؛ عقد الاستغلال؛ عقد ترخيص العلامة التجارية؛ عقد الخدمات التقنية، إلخ.
وفي هذه الحالة الأخيرة يأخذ التكييف القانوني لـ«مجموعة العقود». والبنود الرئيسية هي: نطاق (scope) مهام المشغِّل؛ حقوق المشغِّل والتزاماته؛ توظيف مسؤولي الفندق؛ صلاحيات المدير العام للفندق؛ جميع المسائل المرتبطة بالميزانية (إعدادها وتقديمها والخلاف بشأنها)؛ التغطيات التأمينية؛ أجرة المشغِّل؛ استعمال اسم المشغِّل وعلامته التجارية؛ مدة العقد؛ كيفيات فسخ العقد وجميع بنود الخروج بمبادرة من المالك ومن المشغِّل؛ تفويت الفندق ونقله؛ القانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات في حالة نشوء نزاع؛ التزامات عدم المنافسة، إلخ.
المخاطر القانونية-المالية
كما ذُكر أعلاه، فإن أهم المخاطر القانونية-المالية في عقد التدبير الفندقي تقع على عاتق المالك، ولا سيما خطر رؤية استثمارات ضخمة لا تقابلها مداخيل استغلال وازنة، أو خطر ضعف أداء بيِّن للمشغِّل بالنظر إلى توقعات استغلال المؤسسة الفندقية، أو خطر خلل في تدبير موسمية المؤسسة، أو في المفهوم، إلخ.
وتشكل هذه الوضعيات مخاطر مالية بالعجز في نتائج الاستغلال يتعين على المالك توقعها مسبقا في عقد التدبير الفندقي، مع الحرص على أن يضمِّنه وسائل انتصاف قانونية (legal remedies) كفيلة ليس فقط بإعادة التوازن للعلاقة مع المشغِّل، بل بتجنيبه تحمل الخسائر وحده: ولا سيما بند تتبع الميزانية والاعتراض عليها، وبند معالجة وضعية ضعف الأداء، والبند المنظِّم للتوقعات (forecasts) الذي ينص على معيار مرجعي (benchmark) يسمى «مجموعة الفنادق المنافسة»، وبنود الفسخ على مسؤولية المشغِّل في حالة ضعف أداء «لم يتم تداركه»، وبند اختباري «GOP» و«RevPAR»، وأخيرا بند واضح وعملي للقانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
وبطبيعة الحال، فإن تقنية عقد التدبير الفندقي وتعقيده يوصيان المالك بأن يستعين دائما بمستشارين قادرين على لفت انتباهه إلى المخاطر التي قد يتعرض لها جراء توقيع عقود كثيرا ما تحرَّر باللغة الإنجليزية وتتضمن صياغات قانونية ملتوية، لا تسمح للوهلة الأولى بالكشف عن طابعها الإشكالي، بل التعسفي.
04 فبراير · مستجدات تشريعية
التأمين وإعادة التأمين: القطاع على محك قانون المنافسة
حوار مع عبد اللطيف العمراني — محامٍ متخصص في مجال قانون التأمين وإعادة التأمين
عمليات التركيز الاقتصادي، والاتفاقات، وإساءة استغلال وضع مهيمن… هل يطبَّق القانون رقم 104.12 المتعلق بالمنافسة فعلا على قطاع التأمين الاستراتيجي بالمغرب؟ الأستاذ عبد اللطيف العمراني، المحامي المتخصص في مجال قانون التأمين وإعادة التأمين، يقدم جردا لواقع التنظيم التنافسي في هذا القطاع، وذلك في أعقاب الإصلاحات التشريعية لسنة 2022 المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة. وتروم توضيحات رجل القانون تجلية المقتضيات التشريعية والتنظيمية المؤطِّرة للممارسات التنافسية لفاعلي التأمين وإعادة التأمين في المملكة.
هل يخضع قطاع التأمين وإعادة التأمين للقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة؟
نعم، تخضع شركات التأمين وإعادة التأمين للقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، لأنها من مقدمي الخدمات بمفهوم المادة الأولى من القانون المذكور. فهذه المادة تنص على أن نطاق تطبيقه يمتد إلى كل شخص ذاتي أو اعتباري (ولو كان برأسمال عمومي)، سواء كان مقره الاجتماعي بالمغرب أم لا، متى كان لعملياته أو تصرفاته أثر على المنافسة في السوق المغربية أو في جزء مهم منها.
ومع ذلك، وسواء تعلق الأمر بمراقبة عمليات التركيز الاقتصادي أو بالممارسات المنافية للمنافسة، فإن قطاع التأمين وإعادة التأمين لا يخضع فقط لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة. فبسبب انشغالات خاصة بهذا المجال (مرتبطة بحماية المؤمَّن لهم، والضمانات الاحترازية، ومراقبة سلطة التقنين، إلخ)، فهو يخضع أيضا لآليات أكثر تشددا في هذا الباب، تضاف إلى المادة 11 وما يليها من القانون رقم 104.12.
وهكذا نص القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات على مقتضيات خاصة بمراقبة عمليات تركيز شركات التأمين وإعادة التأمين. وتجدر الإشارة إلى أن إصلاح القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات لم يعدِّل المقتضيات الخاصة بعمليات الإدماج والمساهمات (المادة 144). فالتغيير الوحيد يهم نقل سلطة اتخاذ القرار في هذا الشأن من الإدارة (مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي — DAPS) إلى هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.
وتنص المادة 230 من الظهير الشريف رقم 1.14.10 الصادر في 4 جمادى الأولى 1435 (6 مارس 2014) بتنفيذ القانون رقم 64.12 القاضي بإحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي على ما يلي: «لا يمكن لمقاولات التأمين وإعادة التأمين القيام بعمليات الإدماج أو الانفصال أو الضم إلا بعد موافقة مسبقة من الهيئة، تُمنح بعد استطلاع رأي لجنة التقنين. وكل طلب ظل دون جواب عند انصرام أجل ستين (60) يوما يبتدئ من تاريخ إحالته على الهيئة يعتبر مقبولا من لدنها. ويجب أن يكون رفض هذه الأخيرة معللا دائما. ويمكن للهيئة أن تطالب بالإدلاء بجميع الوثائق الضرورية لتقييم العمليات المشار إليها في الفقرة السابقة.»
وهكذا يجدر التذكير بأن مدونة التأمينات تنص على أنه يراعى، عند منح الاعتماد أو رفضه، أثره على استقرار السوق وعلى ظروفها التنافسية.
ويُشترط هذا الاعتماد أيضا في حالة تغيير جوهري لخصائص مقاولات التأمين، ولا سيما في حالة تغيير الأغلبية، أو تفويت أزيد من عشرة في المائة (10 %) من الأسهم، أو السيطرة المباشرة أو غير المباشرة التي تفوق ثلاثين في المائة (30 %) من رأس المال الاجتماعي (المادة 172)، وكذا في حالة الإدماج أو الانفصال أو الضم (المادة 230).
ويمكن للهيئة أن تمنع عمليات اقتناء الأسهم أو السيطرة على مقاولات التأمين وإعادة التأمين عندما تُعتبر هذه العمليات منافية للمصلحة العامة. ويقصد بالمصلحة العامة، حسب مدونة التأمينات، حماية المؤمَّن لهم والمكتتبين والمستفيدين من العقود (المادة 172).
ما المقصود بالممارسة المنافية للمنافسة في قطاع التأمين وإعادة التأمين؟
بشكل تبسيطي، تعتبر ممارسات السوق منافية للمنافسة عندما يكون الغرض منها أو قد يترتب عنها عرقلة المنافسة في سوق ما أو الحد منها أو تحريف سيرها: الأعمال المدبَّرة والاتفاقيات والاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية، كيفما كان شكلها وسببها، ولا سيما عندما ترمي إلى:
- الحد من ولوج السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن مقاولات أخرى؛
- عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بتشجيع ارتفاعها أو انخفاضها بشكل مصطنع؛
- الحد من الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني أو التحكم فيها؛
- تقسيم الأسواق أو مصادر التموين أو الصفقات العمومية.
ويضاف إلى هذه الحالات الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن وخلق وضعية تبعية اقتصادية. وقد يتمثل التعسف خصوصا في رفض البيع، أو البيوع المشروطة، أو شروط البيع التمييزية، وكذا في قطع علاقات تجارية قائمة لمجرد رفض الشريك الخضوع لشروط تجارية غير مبررة. كما يمكن أن يتمثل في الفرض المباشر أو غير المباشر لحد أدنى لسعر إعادة بيع منتوج أو سلعة، أو لسعر خدمة، أو لهامش تجاري (المادتان 6 و7 من القانون رقم 104.12).
وتُحظر عروض الأسعار أو ممارسات أسعار البيع للمستهلكين المنخفضة بشكل تعسفي مقارنة بتكاليف الإنتاج والتحويل والتسويق، متى كان الغرض من هذه العروض أو الممارسات أو قد يترتب عنها إقصاء مقاولة أو أحد منتجاتها من سوق ما على المدى البعيد، أو منعها من ولوج سوق (المادة 8).
هل يمكنكم إعطاؤنا أمثلة دقيقة لممارسات قد تكيَّف على أنها منافية للمنافسة في هذا القطاع؟
يمكن تصور الوضعية التي يتواطأ فيها مؤمِّنون فيما بينهم لتحريف سير المنافسة بتأمين مخاطر شديدة العجز أو حتى غير قابلة للتأمين. وقد ينجم هذا التواطؤ أيضا عن تسعيرات متحيزة، ذلك أن مكونات قسط التأمين ليست كلها عناصر موضوعية.
وفي قطاع إعادة التأمين، الوضعية إشكالية فعلا، وقد تقترب بعض السلوكات أحيانا من الممارسات المنافية للمنافسة. ومن ذلك الاتفاقات بين الشركات المسنِدة الوطنية لتفادي إسناد المخاطر إلى معيدي تأمين أجانب، بهدف إسناد كل شيء إلى معيد تأمين وطني، بصرف النظر عن تنقيطه أو متانته المالية أو تخصصه.
كذلك، وفي المجال نفسه، فإن معيد التأمين الوطني التاريخي — الذي استفاد طويلا مما سمي الإسناد القانوني، وهو إعانة كانت تؤديها له جميع شركات التأمين في السوق منذ 1960، قبل أن يتم تفكيكها — عليه اليوم أن يخوض المنافسة بأسلحة متكافئة ودون محاباة في سوق أنشأت فيه جل شركات التأمين تقريبا معيدي تأمين «أسيرين» تابعين لها.
ويُسهر على احترام مبادئ المنافسة السليمة وحرية الأسعار في سوق التأمين وإعادة التأمين تحت العين الساهرة للدركي القطاعي المتمثل في هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) ومجلس المنافسة الذي بُسِّطت مسطرة الإحالة عليه إلى حد كبير.
أجرى الحوار بلال الشراجي — Les Inspirations ÉCO